تعتبر النزاعات العقارية من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في النظام القانوني المغربي، نظراً لما يتعلق بها من حقوق الملكية، مصالح عامة، وتداخلات بين القانون المدني، القانون العقاري، وقوانين التعمير والتخطيط. فيما يلي عرض مُفصّل لأبرز المستجدات، أنواع النزاعات، وآليات حلها.
تشمل النزاعات العقارية عادةً:
شهدت السنوات الأخيرة جهودًا لتحديث السجل العقاري (المحافظة العقارية) ورقمنته بهدف تقليص الأخطاء في التسجيل، تسهيل الوصول إلى المعلومات، وتسريع معاملات التسجيل والتحفيظ. هذا التحديث يقلّل من مصادر النزاع المتعلقة بالأخطاء الإدارية ويزيد من وضوح سلسلة الملكية.
يبرز تنافر أحيانًا بين قواعد التعمير (المنشآت، التقسيم العقاري) وحقوق المالكين، خصوصًا في حالات البناء بدون رخصة أو تغييرات في استعمال الأرض. المحاكم الإدارية والجنائية والتقاضي المدني قد تشارك في الفصل في هذه القضايا حسب طبيعتها.
أدخلت تعديلات تنظيمية وقضائية لتعزيز حماية المستأجرين في سياقات سكنية معينة، مع تحديد آليات تنظيم الزيادات والإخلاء. كما أن تطبيق إجراءات الإخلاء يخضع لإجراءات قضائية وصيغ تنفيذية صارمة تحاول حماية الطرفين.
تطورت أحكام تنفيذ الرهون والضمانات العقارية، مع إدخال إجراءات إلكترونية للحجز التنفيذي وتسهيل سبل البيع بالمزاد في حالات التخلف عن السداد. أما حماية المدين فتتطلب ضمانات شكلية وإجرائية قبل الشروع في التنفيذ الجبري.
قوانين الاستملاك احتاجت إلى تحديث لتحديد معايير تقدير التعويضات وضمان شفافية الإجراءات. يزداد الاعتراض في بعض المناطق على قيمة التعويض أو على شرعية مشاريع المنفعة العامة، وهو ما يؤدي إلى نزاعات طويلة أمام المحاكم الإدارية.
باتت الوساطة خيارًا متزايد الاستخدام في قضايا الجوار والملكية والنزاعات المتعلقة بالبناء، لسرعتها وتكلفتها الأقل. ولا يزال التحكيم مناسبًا للنزاعات المرتبطة بالعقود العقارية الكبيرة أو المتعلقة بالمقاولات والإنشاءات.
في حال ظهر نزاع عقاري، يفضل القيام بما يلي فورًا: التواصل مع مستشار قانوني مختص، جمع كل الوثائق (عقود، رخص، مراسلات)، التفكير في الوساطة أو التحكيم قبل اللجوء للقضاء، والحذر من أي تسوية شفهية غير موثقة.
تبقى النزاعات العقارية مجالًا يتداخل فيه القانون مع التقنية والإدارة المحلية والحاجات المجتمعية. إن تقدم رقمنة السجل العقاري وتشديد معايير التوثيق، جنبًا إلى جنب مع نشر ثقافة الوساطة والتحكيم، سيساهم في خفض نسبة النزاعات وزيادة اليقين القانوني في السوق العقارية المغربية.
Legdaliavocat ©2025
WhatsApp us